لليافعين كتبهم .. أ. صالحة عبيد غابش

 

 

 

لليافعين كتبهم ..

حين دخلت ذات مساء إحدى المكتبات في لندن، راعني ذلك الطابق فيها والذي خصص لكتب الأطفال.. لكن ما استوقفني أكثر- ربما لاهتمامي الشخصي- العدد المهول لكتب اليافعين بما تحمله من حكايات وقيم تخص في كثير منهم ظروف مجتمعهم وما هو المتاح أو الممنوع فيه..

هناك العديد من قصص الخيال العلمي التي تأخذ القارئ اليافع من واقعه إلى الخيال الذي يرافق يومياته في هذا العمر.. فيتغذى بحكايات تتناغم مع سنوات المراهقة المتمردة الرافضة للواقع، وتحاول أن تتجاوزه إلى آفاق بعيدة قد تكون مستحيلة ولكنها ممكنة في خياله..

هناك قصص واقعية عن حياة المراهقات والمراهقين، حكايات عن التمرد على قيم الأسرة، وعن العلاقات مع الجنس الآخر، وعن مفاهيم الصداقة .. والرغبة في التحرر من قيود المجتمع والعيش بمفهوم يرونه ضروريا للحرية .

قراءات أولى لمحتوى هذه الكتب ، استلهمتها من صور الأغلفة والعناوين وبعض التقليبات في صفحاتها .. وربما هناك الكثير من الموضوعات المدهشة لهذه الكتب غير التي ذكرتها تجتذب اليافعين نحو القراءة التي لم يخمد شكلها الورقي بعد في مجتمع يفترض أنه يوازي أكثر المجتمعات تحضراً في استخداماته التكنولوجية.

لوهلة.. تخيلت مكتبة عربية تمتلئ رفوفها بكتب لليافعين، وقراءً يقفون قربها يتخيرون بهدوء وتمهل ما يتناسب حاجاتهم للمعرفة من كتب، مستلذين بالبحث .. جادين في تحقيق رغبتهم فيها..

إن النجاح في تحقيق هذا المشهد يرجع إلى الكاتب المتمرس في اختيار موضوعاته المناسبة لعقلية هذه الفئة من القراء، ومقنعاً في سرده وتصاعد أحداثه - إن كان قصة أو رواية -، وفي وضع الحقائق أمام القارئ وبيان آثارها على البشرية إن كان كتاباً معرفيا ثقافياً عاماً .. ومن أسباب نجاحه: دور النشر التي عليها أن تصنع في اعتبارها أهمية التوجه لجميع فئات المجتمع في إصداراتها، ويدعم ذلك وجود دور نشر تخصصية.. حتى يمنح الجهد ثراءً.  ويأتي دور القارئ ، الذي يحتاج منا – خاصة في عالمنا العربي- إلى جهد مضاعف لأخذه إلى عوالم القراءة.. فكثيرة هي التحديات التي تواجه هذا المنشط الثقافي الإنساني المهم في تنمية الشخصية القوية المؤثرة.

لا بد من برامج تحمل الأولاد والبنات على بساط المعرفة عبر القراءة.. وليس مفيداً أن نفاضل في ذلك بين الورقي والإلكتروني.. المهم أن نجد القارئ المحب للقراءة.. للثقافة والعلم.. وذلك بعد أن نجد الكاتب الفذ، والدار المحتوية للمراهقين عبر نشرها للكتب الموجهة إليهم.

صالحة عبيد غابش