لنرسم خارطة التفكير القرائي ...الأستاذة فاطمة الحمصي - دبي

لنرسم خارطة التفكير القرائي

فاطمة الحمصي - دبي

 

 

إن الهدف الأول الذي يعمل عليه كل إنسان ، هو التقدم الحضاري لمجتمعه ووطنه ، وهذا التقدم لا يكون إلا من خلال اكتساب المعارف المختلفة ، والعمل بها ، أما الوسيلة الأهم  لاكتساب تلك المعارف فهي القراءة .

إذا فالهدف الأول لإنشاء جيل يقرأ هو تعليم الجيل القراءة ، والمقصود هنا ليست القراءة بمعناها الذي يعبِّر عن طريقة نطق الحرف أو فهم المعنى ، بل القراءة الواعية المؤدية للمعرفة كما أسلفنا سابقاً ، القراءة المنتجة التي يستخلص منها الطفل سلوكاً حياتياً بقيادته هو،  ومن ثم تنغرس في فكره ووجدانه ، تلك القراءة التي تنمي تفكير الطفل وترسم له خارطة التقدم وتسير به في مركبة الابتكار .

 

  • فما هي القراءة المقصودة إذا :

هي القراءة التي تنمي مهارات التفكير عند الطفل ، والتي تحرر شخصيته وتجعل فكره مستقلا ، يؤمن بقيمته وقدرته على الإبداع والابتكار ، وتجعل منه إيجابيا منفتحا فاعلاً في الحياة .

 

  • ماهي القراءة التي تنمي مهارات التفكير :

قبل أن نتعرف على القراءة التي تنمي مهارات التفكير يجب أولاً أن نتعرف على مهارات التفكير .

 فمهارات التفكير كما عرّفها ديبونو: هي استكشاف قدر ما من الخبرة من أجل الوصول إلى هدف معين ، وقد يكون ذلك الهدف  ، الفهم ، أو اتخاذ القرار ، أو التخطيط  ، أو حل المشكلات ، أو الحكم على شيء ما .

 ويتألف التفكير من ثلاث مكونات هي :

  1. العمليات المعرفية المتعددة مثل حل المشكلات ، والأقل تعقدا كالملاحظة ، والمقارنة ، والتصنيف .
  2. المعرفة الخاصة بمحتوى المادة أو الموضوع .
  3.  الاستعداد والعوامل الشخصية (الاتجاهات والميول ) .

 

ويجب التفريق بين التفكير، كعملية كلية نقوم بها عن طريق معالجة عقلية للمدخلات الحسية ، والمعلومات ، لتكوين أفكارنا ، واستدلالها والحكم عليها ، وبين مهاراته . مثل العلاقة بين لعبة كرة المضرب والمهارات اللازمة لتعلمها .

 

  • فالقراءة التي تنمي التفكير هي

القراءة الموجهة ، المبنية على التحليل ، والتركيب ، والاستدلال ، والمقارنة والاستنباط ، ومعالجة الأفكار .

 ولن يتوصل الطفل إلى هذا النوع من القراءة إلا من خلال المعلم أو الموجه أو الأهل  . هم أصحاب الدور الأول والاساسي في توجيه الطفل لأسلوب القراءة الذي ينمي التفكير، ولا يشترط أن يكون هنالك كتاب خاص لتنمية التفكير بل أي قراءة لأي كتاب أو أي قصة ينمي التفكير، فيما إذا توافر الموجه أو المرشد لمساعدة الطفل على اتقانها .

  • ماهي الأساليب والاستراتيجيات المتبعة لتنمية مهارات التفكير عند الطفل أثناء القراءة .

إذا صنفنا التفكير إلى ثلاث مستويات ، ( مهارات التفكير الدنيا – الوسطى – العليا ) فإن مهارات التفكير الدنيا تتضمن :

  • التذكر وإعادة الصياغة   ولتنميتها قد نطلب من الطفل بعد قراءة مقطع ما بإعادة صياغته والتحدث عنه بأسلوبه الخاص .

 

تنمية مهارات التفكير الوسطى

  1. مهارة طرح الأسئلة :  بعد أن يقرأ الطفل كتابا ما ، أو قصة معينة نقوم بطرح بعض الأسئلة المتعلقة بالقصة ، ونترك له المجال للتفكير بالجواب المناسب .
  2. مهارة التوضيح : وذلك عندما نطلب منه ، أن يقوم بتوضيح وشرح وتبسيط بعض الأحداث أو الأفكار ، بغرض تفسيرها أو الكشف عنها .
  3. مهارة المقارنة : وتكون عندما نطلب من الطفل ذكر أوجه الشبه والاختلاف بين مجريات الأحداث بالقصة أو الموضوعات المطروحة  بين قصتين أو أكثر أو كتابين أو أكثر .
  4. مهارة التصنيف : وهنا يجب أن نحدد معيار التصنيف كأن نطلب من الطفل تصنيف القصص التي انتهى من قراءتها أو تصنيف الكتب أو تصنيف الأحداث أو تصنيف الشخصيات .
  5. مهارة الاستنتاج : تكون عندما نطلب من الطفل توقع الأحداث ، والتنبؤ بنهايات القصة ، أو مصير الشخصيات أو ردود أفعالهم والتدريب على هذه المهارة يكون أثناء القراءة  .
  6. مهارة التمثيل : كأن نطلب من الطفل تمثيل موقف معين كان قد انتهى من  قراءته .
  7. مهارة التلخيص : وهنا عندما نطلب من الطفل تلخيص قصة انتهى من قراءتها ، وذكر الأحداث الرئيسية لمجرياتها .

 

وهناك الكثير من المهارات المتوسطة التي يمكن تنميتها من خلال القراءة .

فهناك مهارة التعليل ، والتطبيق ، وتكوين المفهوم ، وتكوين التعميمات ، والاستدلال ، والتحليل .

ومن ثم ننتقل لتنمية مهارات التفكير العليا مثل مهارة :

  1. اتخاذ القرار : وهي عملية تفكير مركبة تهدف إلى اختيار أفضل البدائل المتاحة ، وهي من المهارات المهمة التي يجب التدرب عليها وتعتمد على القيم التي اكتسبها الطفل من القرارات السابقة .
  2. التفكير الناقض : وهي مساعدة الطفل للتحقق من صحة ما يقرأه من خلال البحث ، ومناقشة الموضوع الذي تمت قراءته . والبحث عن الأدلة والشواهد التي توثّق ما يقرأه .
  3. حل المشكلات : وهي تحتاج إلى سلسلة من الخطوات المنظمة التي يسير عليها القارئ أو الطفل بغية التوصل إلى إتقان هذه المهارة . وهذه المهارة هي نتاج تعلم تراكمي من عمليات معرفية كما أنها تحتاج إلى مخزون من المهارات المتتالية والمتتابعة .

وهذه المهارة بالرغم من تعقدها وحاجاتها لإتقان مهارات سابقة إلا أنها من أهم المهارات التي يجب على الطفل إتقانها لأنها تساعد على تنمية الذكاء لديه وحب المعرفة والاكتشاف .

إن تعلم واكتساب كل هذه المهارات تزيد من ميل الطفل وحبه للقراءة فكلما شعر بمتعة أثناء قراءته لكتاب ما فإنه سيعتاد القراءة الواعية وتصبح إحدى أهم عاداته اليومية .

وبهذه الآلية نستطيع أن نتوصل لطفل قارئ مثقف مفكر مكتسب للمعارف التي هي من أساسيات التقدم الحضاري .

فإنشاء جيل مكتسب للمعرفة هو تنبؤ بمستقبل مزهر

 فلنتعاون معا لرسم خارطة التفكير القرائي .