كتاب الطفل عربيًا... بين خيارات المستهلك ورؤى التسويق ...الدكتورة شيرين كريدية

كتاب الطفل عربيًا... بين خيارات المستهلك ورؤى التسويق

الدكتورة شيرين كريدية*

*مدير عام «دار أصالة» ـ لبنان

 

إنّ الحديث عن تسويق كتاب الطفل، لا بدّ أن يتطرّق في بدايته، إلى أنّ هذا الأمر مرتبط بثالوث مترابط، مؤلّف من الكاتب، الرسام والناشر. وهؤلاء يؤثّرون في «قولبة» الكتاب، اعتمادًا على رؤاهم، خبراتهم، و«معرفتهم» في الأسواق. إضافةً إلى قراراتهم الحاسمة حيال انتقاء النصّ، العنوان، المصطلحات، الرسوم، الغلاف، القياس، نوع الورق، الإخراج... إلخ.

تسويقيًا، يعدّ كتاب الطفل حالة خاصة، لأنّ مَن يشتري كتاب الطفل في معظم الأحيان، ليس هو المستهلك. المستهلك هو «القارئ الصغير». فالقرار الحاسم في انتقاء الكتب الموجّهة إلى الأطفال، يعود إلى الراشد. وحتمًا ستؤثر وجهة نظر هذا الراشد في سوق كتاب الطفل.

التساؤلات حول وجهات النظر هذه، كانت الأساس في بحثٍ  أجريناه على 328 شخصًا من مشتريي كتاب الطفل في العالم العربي، وذلك في معارض عربية تتضمّن معارض خليجية.

وإذا أردنا أن نضرب مثالًا على النتائج التي تؤكّد أنّ وجهة نظر الراشد هي التي تسود، وهي التي تؤثّر في سوق كتاب الطفل، نجد أنّ الأكثرية من هؤلاء الراشدين من الإناث، وتحديدًا في العقد الثالث من العمر، و61 في المئة منهن أمّهات.

أمّا في خياراتهن، فتختار الواحدة منهنّ الكتاب بناءً على موضوعه فقط. أما باقي التفاصيل، من اسم الكاتب إلى اسم الرسّام، إلى الغلاف والصوَر وما إلى ذلك، فتأتي في أسفل سلّم الأولويات لديها.

ما فاجأنا في بحثنا، التشابه في النتائج التي حصلنا عليها بين الدول العربية (ثمانية معارض)، مما يوحي بمستوى التشابه لدى العرب في هذه الخيارات. خصوصًا أنّ الراشد يزور معارض الكتب للتعرّف إلى الجديد من الإصدارات وشراء الكتب الجديدة، والهدف الأساس من ذلك، تشجيع الطفل على المطالعة وحبّ القراءة.

ويُعتبَر هذا المثال جزءًا من بحث طويل أجريناه على مدى سنوات، من أجل فهم قطاع نشر كتب الأطفال في العالم العربي وتحليله. وكلّ نتيجةٍ توصّلنا إليها، يمكن الاستفادة منها تسويقيًا، للتحليل والوصول إلى الأهداف المرجوّة.

يبقى أن نقول إن تسويق كتاب الطفل في العالم العربي لا يخضع للتطوّر الدائم تماشيًا مع التطوّرات العالمية والإقليمية والمحلية، وإنّ خيارات «الزبون» غالبًا ما تكون ثابتة أو مستقرّة.