تحديات التوزيع في العالم العربي ........الأستاذ علي الشعالي - ناشر

 

متى تنمو أجنحة على الكتب وتسافر جيئة وذهابا بين أيدي القراء العرب؟ أحلم بيوم  تتحول فيه الكتب إلى طيور مهاجرة موسميا، نحلم جميعا بيوم كهذا، فالكتاب العربي اليوم ،رغم كل الجهود التي بُذلت وتبذل من قبل مؤسسات كبرى وهيئات حكومية ومبادرات من متبرعين كبار وأطراف عدة معنية بوصول الكتاب للقارئ لأهداف نبيلة ، يبقى أسير الرفوف؛ رفوف مخزن الناشر نفسه، أو رفوف الموزع في قطر أو إقليم دون آخر، وغنيّ عن القول إن كتب المشرق تشتاق إلى المغرب العربي، وأن بحوث المغرب العربي وإبداعاته ترنو إلى دفء المشرق، وأن القارئ هنا وهناك صار ينتظر المعرض السنوي في بلده ليقتني كتابا من إبداعات الدول الأخرى، هذا إن تجاوز الكتاب حاجز الرقابة والتحديات اللوجستية الأخرى، والآن في ظل التقلبات التي تمر بها بعض الدول العربية وخاصة التي تقع على مفترقات طرق صار الأمر أكثر تعقيدا،

 

وبما أن الإشكالات في توزيع الكتب والتحديات في إيصالها من بلد لآخر أصبحت أوضح من أن يعرفها مقال أو بحث، وكثرت حولها الندوات وعقدت باسمها المؤتمرات وباتت مؤرقة للاعبي صناعة الكتاب العربي، أُفضّل أن أخصص هذا المقال لتقديم مقترحات لعلها تصل على نقيض سابقاتها إلى أذن واعية تستطيع تحويل الأفكار إلى خطوات ومشاريع، وأوجزها في التالي:

§       العمل على تطوير وإثراء المحتوى الرقمي العربي، والذي من شأنه أن يجعل المعرفة متاحة في كل مكان وكل وقت لكافة شرائح المجتمع، وهو غاية المرام والقصد، ولقد رأينا الكثير من المشاريع بهذا الصدد ولا يتسع المجال لذكرها، إلا أننا نطمع في المزيد، ولنكون أكثر تحديدا، نرجو أن تقوم كافة الجهات بتبني مشروع لنشر كل إنتاجاتها المعرفية على الإنترنت، وسيشمل هذا الكتب والدوريات والمقالات وغيرها، مما سيحدث فرقا نوعيا في وصول المعرفة.

§       أن تقوم بعض الجهات المليئة ماليا بتبني مشروع رقمنة الكتب وتحويلها إلى مواد قابلة للتحميل والتخزين على الأجهزة اللوحية، وأن يتم هذا بالشراكة مع الناشر الأصلي للكتاب، وأنا على ثقة أن أغلبية دور النشر العربية تتحلى بالوعي والثقة للاشتراك في مشروع كهذا.

§       دعم منافذ البيع الإلكترونية، وامتثال تجربة شركة أمازون العالمية في جعل الكتاب سلعة متداولة كغيرها.

§       التوسع في إصدار الكتاب في صيغة سمعية وذلك تماشيا مع مفردات العصر وازدحام اليوم بالأعمال والمهام.

§       أخيرا وليس آخرا، وقد تعمدت أن تكون المقترحات الأولى جميعها في المجال الإلكتروني كوني أدرك أن الحلول الأخرى تحتاج إلى وقت أطور واستثمارات أكبر، أقول إن إنشاء سلسلة مكتبات أو تحويل سلسلة قائمة إلى شركة مساهمة عامة تنشر فروعها في كافة أرجاء العالم العربي لأمر يستحق الدراسة والتطبيق عاجلا، فهدف إيصال المعرفة إلى كل مكان سيقى ملحا خاصة وأننا نجد أنفسنا، نحن العرب، على الدوام في سباق منهك مع أمم قطعت أشواطا كي تصل إلى ما هي عليها اليوم.

 

رغم علو صوت المتشائمين والمنتقدين إلا أننا نرى نور الشمي في آخر النفق، ونعي تماما المعطيات وكيفية التعامل معها، وندرك أننا اليوم في وضع، رغم كل اختناقاته واحتقاناته المتعلقة بصناعة الكتاب، إلا أنه بالتأكيد أفضل مما كان قبل عقود مضت، كل من سيقرأ هذا المقال يقرّ أن أبناءه يقرؤون أكثر منه، وأن الكتاب العربي تطور شكلا ومضمونا، وإن الإنتاج في ازدياد لتحقيق توازن نسبي لكفتي العرض والطلب، وأود أن أهنئ نفسي وإخوتي العرب في الختام بإطلاق مشروع "تحدي القراءة العربي" والذي من شأنه أن يفتح نافذة جديدة للنور والهواء.