الكتب الورقية تحارب في زمن التكنولوجيا.....كوثر حمزة

 

 

الذين ينادون بانقراض كل ما هو ورقي في عصر التكنولوجيا لا يعرفون أي مكانة للورق يتمسك بها أولئك الذين عايشوها لسنوات طويلة فمن اعتاد على الكتاب الورقي لا يستطيع الاستغناء عن تلك اللذة في تقليب الصفحات ذات الرائحة الترابية ومعانقة الكتاب مع كل جملة فاتنة تأخذنا للبعيد وكثيرا ما كان الكتاب رفيقنا الوحيد في السفر وفي كل مكان.

ورغم التطور الكبير الذي يشهده عصرنا في كافة المجالات والتي قلبت كل شيء رأسا على عقب فإن هناك أشياء غير قابلة للتغير بتلك السهولة وذلك لأنها تمثل قيمة مهمة ومرتكزا لأصحابها ومن هذه الأشياء هو الكتاب الورقي الذي له سحر خاص لدى مداومي القراءة الذين يشعرون براحة نفسية حين يزورون المكتبة وينقلون نظرهم في جنباتها بحثاً عن كتاب وهذا ما لا يشعرون به مع الكتاب الإلكتروني.

ومع احتلال هذا الأخير مساحة من التنافس مع الورقي وذلك لسهولة تحميله بكميات كبيرة وقلة التكلفة في ذلك وكذلك لأنه ضمن هجمة التطورات الهائلة لهذا العصر، فإنه رغم هذا وذاك ما زالت معارض الكتب في أنحاء العالم حاضرة بشراسة لتقدم نفسها للقارئ ويبادلها القراء ذلك الحب والحضور.

إذ رغم ما يشاع عن هيمنة الالكتروني على حساب الورقي فإن ما يحدث هو العكس بعينه حيث أن دور النشر المنتشرة بقوة في العالم تقوم بطباعة ملايين الكتب وبأغلفة تنافس في السوق وأن هذه الكتب لا تلبث أن تجد قراء لشرائها فهي لن تبور.

يقول الكاتب السوداني أمير تاج السر في مقال له في موقع الجزيرة نت " جربت شخصياً أن أقرأ الكتب إلكترونيا, حمّلت عددا من الروايات وكتب أخرى ذات مواضيع مختلفة من مواقع التحميل المجاني تلك وحاولت قراءتها في أوقات متعددة ولم أستطع إكمال كتاب منها على الإطلاق ,كان الأمر مرهقا للنظر بصورة كبيرة وأيضا فيه غابة وبالتالي لا أتمنى أن أجبر في المستقبل على مداومة القراءة هكذا".

ذلك أن من يتعشقون الكتب الورقية ليس من السهولة بزمان أو مكان التحول فجأة إلى الإلكتروني وحتى الجيل الجديد الذي تربى على التكنولوجيا يحبذ قراءه الكتب الورقية ويقومون باقتنائها بل ويشرفون على معارض شبابية لبيع الكتب الورقية والترويج لها في كافة أنحاء العالم.

ومن مميزات الكتاب الورقي أنه أكثر راحة لبصر القارئ ويظل الكتاب الورقي صامدا أمام انقطاع الكهرباء عكس الالكتروني الذي يختفي مع اختفاء الكهرباء أو حصول خلل ما في جهاز الحاسب، والكتاب الورقي كذلك يبني علاقة حميمة مع القارئ لا أحد يتجاهلها.

والتساؤل.. أحقا مع كل ما ذكر عن الكتاب الورقي هل يمكن أن يهيمن الكتاب الإلكتروني على الورقي وهل سيظل حال القراءة على حاله.

"البوصلة " 5/10/2016