أدب الطفل (خصائصه وأهدافه) أ. سناء بوختاش

1/10/2017

أدب الطفل (خصائصه وأهدافه)

سناء بوختاش (باحثة في طور الدكتوراه)/ أستاذة مؤقتة في جامعة بسكرة

قسم اللّغة العربيّة وآدابها / مخبر تحليل الخطاب جامعة تيزي وزو/ الجزائر

البريد الإلكتروني: sanasena40@gmail.com

يعدّ أدب الأطفال من الأنواع الأدبيّة القديمة، لكن لم يشهد بروزا فعليّا وتنظيريّا إلاّ في العصر الحديث، من قبل الكثير من الأدباء والنّقاد في الدّول الغربيّة والدّول العربيّة، وأدب الأطفال كما يعرّفه أحدهم «هو أحد الأنواع الأدبيّة المتجدّدة في أدب سائر اللّغات الإنسانيّة»1. إنّه أدب جديد ظهر في كلّ اللّغات الإنسانيّة والآداب العالميّة، يتّصف بالفنيّة والإثارة. يعكس الحياة الخارجيّة للأطفال، ويكتب بأسلوب وبلغة بسيطة يفهمها الأطفال. بناء على ذلك نطرح إشكالا في غاية الأهمية هو: ما هو أدب الطفل؟ وما هي خصائصه؟ وما الهدف منه؟.

1/ أدب الطفل: هو جزء أو نوع من الأدب يقدّم للأطفال ويراعي فيه مستوى إدراكهم، وقدرة استيعابهم، ويكون ذلك في جميع الأنواع الأدبيّة التي تكتب لهم، من قصص ومسرحيّات وأشعار، ويعرّفه نعمان الهيتي على أنّه «عرض للحياة من خلال تصوير وتعبير متميّزين»2. فأدب الأطفال هو كل ما يكتب لفئة الأطفال والشباب من مواضيع تجذبهم وتحظى باهتمامهم، ويتم وضعها في الأماكن المخصّصة لهم كالأقسام والمكتبات، ضمن المصنّفات التي تعنيهم وتعنى بانشغالاتهم.

إذن هو أدب لم يكتب لجميع فئات المجتمع، بل اختص بفئة معيّنة هي فئة الأطفال، منذ المراحل الأولى من حياتهم، حتّى مرحلة المراهقة، فهذه الفترة هي أهم فترة في حياة الإنسان، حيث يحتاج فيها إلى ما ينمّي عقله ويصقل معرفته، ويغرس فيه الصّفات الحميدة، والأخلاق النبيلة، وهو في هذه الفترة يكون جاهزا لاستقبال أي فكرة تقدّم إليه، لأنّه كالصّفحة البيضاء يكتب فيها الإنسان ما يشاء، فمنذ أن يولد الطفل إلى أن يبلغ مرحلة المراهقة هو بحاجة إلى إرشادات ونصائح تساعده في بناء شخصيّته وتنميّة أفكاره.

2/ خصائصه: لأدب الطفل خصائص تميّزه عن الآداب الأخرى وهذه الخصائص يجب مراعاتها عند القيّام بالكتابة لهم، وهي المتمثّلة في: - مراعاة إدراكاتهم ومراحل أعمارهم.

- مراعاة الألفاظ الموجّهة إليهم.

- مراعاة المباشرة في طرح الأفكار؛ لأنّ الطفل ليس لديه العقل الكبير والمادّة المعرفيّة الكافيّة كي يفسّر تلك الإيحاءات والرّموز.

         وأدب الأطفال «باعتباره وسيطا تربويّا يتيح الفرص أمام الأطفال لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم ومحاولات الاستكشاف واستخدام الخيال وتقبّل الخبرات الجديدة التي يردفها»3. فهو ذلك الفن الذي يقوم بتصوير الأفكار وعرضها على الطفل تماشيّا مع قدرة استيعابه وإدراكه، ويكون ذلك في قالب علمي متقن، يقف الطفل أمامه وينهل منه الإجابة عن كل ما علق في ذهنه من أسئلة  واستفسارات.

3/ أهدافه: عندما نتأمّل النّصوص الأدبيّة الموجّهة للأطفال نجدها تحمل بين ثناياها جملة من الأهداف ومن بين هذه الأهداف:

1) مساعدة الأطفال أن يعيشوا خبرات الآخرين. ومن ثم تتّسع خبراتهم الشّخصيّة وتتعمّق.

2) إتاحة الفرصة للأطفال لكي يشاركوا بتعاطف وجهات نظر الآخرين تجاه المشكلات وصعوبات الحياة4.

    وبناء على ما تقّدم نخلص إلى نتيجة مفادها أنّ أدب الأطفال يسعى من خلال هذه التّعريفات والخصائص والأهداف إلى «تنميّة مهارات القراءة والكتابة عندهم، وتزويدهم بثروة لغوية فصيحة تزيد من ثروتهم وخبراتهم الخاصّة، وتنموا هذه الثروة والخبرات مع نمو أعمارهم ومراحلهم وقراءاتهم«5، وتتطور بذلك معرفتهم اللغويّة وترتقي أساليبهم التّعبيريّة في شتًى المجالات.

        »وهكذا فإن أدب الطفل أداة تعليميّة وتربويّه، يواكب المناهج الدراسيّة، بل يرتقي بالطفل على مستويات أفضل، لأنّه يخاطب وجدانه وعقله وينطلق بخياله إلى آفاق المستقبل ويزوده بمعلومات ومهارات وخبرات كثيرة ومتنوعة«6. إذن أدب الأطفال يساهم كثيرا في بناء شخصيّة الطفل والأخذ بيده لتكوين شخصيّة مثقّفة ذات خلفيّة معرفيّة.

المصادر والمراجع:

1 أحمد زلط، أدب الطفولة أصوله ومفاهيمه، الشركة العربة للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط4، 1997، ص5.

2 هادي نعمان الهيتي، أدب الأطفال فلسفته، فنونه، وسائطه، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، مصر، (دط)، 1997، ص71.

3 حسن شحاتة، أدب الطفل العربي دراسات وبحوث، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، مصر، ط2،  1994، ص7.

4 محمد حسن اسماعيل، المرجع في أدب الأطفال، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، ط3، 2011، ص62.

5 محمد حسن بريغش، أدب الأطفال،أهدافه وسماته، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، ط2، (دت)،  ص141.

6 المرجع نفسه، الصفحة نفسها.